كمال الدين دميري

285

حياة الحيوان الكبرى

يوم جالس وإذا بفرخ طائر سقط من وكره فجعل ينظر ويبصبص إلى أبويه ، وأبواه ينظران ويبصبصان إليه ، فأخذه ذلك الرجل ورده إلى وكره رحمة له فرحمه اللَّه لرحمته لذلك الفرخ ، ورد عليه يده بما صنع واللَّه تعالى أعلم . التعبير : الفراخ المشوية في المنام مال ورزق بتعب لمسه النار ، فمن رأى أنه أكل لحم فرخ نيئا فإنه يغتاب أهل بيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأشراف الناس ، ومن أكل لحم فراخ السباع من الطير كالشاهين والصقر والعقاب ونحوها ، فإنه يغتاب أولاد الملوك أو ينكحهم ، ومن اشترى فرخا مشويا فإنه يستأجر أجيرا واللَّه تعالى أعلم . الفرس : واحد الخيل ، والجمع أفراس الذكر والأنثى في ذلك سواء ، وأصله التأنيث ، وحكى ابن جني والفراء فرسة . وقال الجوهري : هو اسم يقع على الذكر والأنثى ، ولا يقال للأنثى فرسة ، وتصغير الفرس فريس ، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسه بالهاء ، ولفظها مشتق من الافتراس ، لأنها تفترس الأرض بسرعة مشيها . وراكب الفرس فارس ، وهو مثل لابن وتامر أي صاحب لبن وصاحب تمر ، وفارس أي صاحب فرس ، ويجمع على فوارس ، وهو شاذ لا يقاس عليه . روى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا ، قال ابن السكيت : يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار فارس . قال الشاعر : وإني امرؤ للخيل عندي مزية على فارس البرذون أو فارس البغل وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : لا أقول لصاحب البغل فارس ، ولكن أقول بغّال ، ولا أقول لصاحب الحمار فارس ، ولكن أقول حمّار . وكنية الفرس : أبو شجاع ، وأبو طالب ، وأبو مدرك ، وأبو مضي ، وأبو المضمار ، وأبو المنجي . والفرس أشبه الحيوان بالإنسان ، لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس ، وعلو الهمة . وتزعم العرب أنه كان وحشيا ، وأول من ذلله وركبه إسماعيل عليه السلام . ومن الخيل ما لا يبول ولا يروث ، ما دام راكبه عليه . ومنها ما يعرف صاحبه ، ولا يمكن غيره من الركوب عليه . وكان لسليمان عليه السلام خيل ذوات أجنحة . والخيل نوعان : هجين وعتيق ، والفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس ، وعظم الفرس أصلب وأثقل من عظم البرذون ، والبرذون أحمل من الفرس ، والفرس أسرع من البرذون ، والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة ، فالعتيق من الخيل ما أبواه عربيان ، سمي بذلك لعتقه من العيوب ، وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة ، والعتيق الكريم من كل شيء ، والخيار من كل شيء التمر والماء والبازي والشحم . وسميت الكعبة البيت العتيق لسلامتها من عيب الرق ، لأنها لم يملكها ملك من الملوك الجبابرة قط . وسمي أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عتيقا لجماله ، ويقال لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال له : « أنت عتيق الرحمن من النار » « 1 » . ولم يزل بعين الرضا من اللَّه . ويقال لأن أمه كان لا يعيش لها ولد ، فلما عاش سمته عتيقا لأنه عتق من الموت .

--> « 1 » رواه الترمذي : مناقب 16 .